يحلّل آرون ديفيد ميلر طبيعة العلاقة غير المسبوقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويعرض كيف جمع ترامب بين دعم واسع لإسرائيل وضغوط غير معهودة على قيادتها. يقدّم الكاتب صورة لرئيس يتصرّف ببراجماتية باردة، ويستخدم نفوذه على إسرائيل بوصفه أداة لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية، لا تعبيرًا عن التزام عاطفي أو أيديولوجي تقليدي.
نفوذ غير مسبوق بلا كلفة سياسية
يؤكد الكاتب في المقال الذي نشرته مؤسسة كارنيجي أن ترامب امتلك مستوى غير مسبوق من النفوذ على إسرائيل، ويشير إلى أن أي رئيس أميركي سابق لم يفرض مبادرة سلام أميركية على رئيس وزراء إسرائيلي كما فعل ترامب. فرض ترامب إيقاع العلاقة، وحدد مضمونها ونبرتها، وتجاوز في أكثر من محطة الاعتراضات الإسرائيلية أو تجاهلها بالكامل.
يعدد المقال خطوات أقدم عليها ترامب بعيدًا عن التنسيق التقليدي مع تل أبيب، شملت فتح قنوات تواصل مع أطراف معادية لإسرائيل، والدخول في تفاهمات إقليمية دون إشعارها المسبق، والضغط العلني على نتنياهو للقبول بخطة أميركية من عشرين بندًا بشأن غزة. مكّنت هذه التحركات ترامب من إظهار استقلالية كاملة في قراراته، دون أن يدفع ثمنًا داخليًا يُذكر.
يعزو الكاتب هذه القدرة إلى رصيد سياسي ضخم بناه ترامب عبر سياسات داعمة لإسرائيل خلال ولايته الأولى، شملت قرارات غيّرت قواعد اللعبة في الصراع العربي–الإسرائيلي. وفّر هذا الرصيد لترامب هامشًا واسعًا للضغط، وسمح له بفرض رؤيته حول مستقبل غزة وترتيباتها الأمنية والإدارية.
يصف المقال دعم ترامب لإسرائيل بأنه دعم وظيفي وتبادلي، يخدم حسابات داخلية أميركية، خصوصًا في مخاطبة قاعدته الانتخابية، أكثر مما يستند إلى ارتباط وجداني أو تاريخي. يبرز هذا الطابع البراغماتي في استعداد ترامب لتجاهل حساسيات إسرائيلية تقليدية متى تعارضت مع أهدافه الأوسع.
نتنياهو في موقع الضعف
ينتقل التحليل إلى تفكيك موقع نتنياهو داخل هذه العلاقة غير المتكافئة. يوضح الكاتب أن نتنياهو احتاج ترامب سياسيًا أكثر مما احتاج ترامب نتنياهو، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية عليه، واقتراب استحقاقات انتخابية صعبة، واستمرار محاكمته في قضايا فساد.
يرى المقال أن نتنياهو فقد القدرة على المناورة أمام رئيس أميركي لا يخشى ردود فعل حزبية أو ضغوط الكونجرس. امتلك ترامب سيطرة شبه كاملة على الحزب الجمهوري، ولم يترك لنتنياهو قنوات بديلة للالتفاف على البيت الأبيض، كما فعل سابقًا مع إدارات أميركية أخرى.
يتوقف الكاتب عند اللقاءات المتكررة بين الرجلين، ويشير إلى أن الدفء العلني في التصريحات أخفى تفاهمًا هشًا قائمًا على المصالح المؤقتة. فضّل الطرفان تجنب صدام علني، وراهن نتنياهو على كسب الوقت، إما عبر تعثر تنفيذ خطة غزة أو عبر انشغال ترامب بملفات دولية أخرى.
يوضح المقال أن ترامب لم يحتج إلى افتعال أزمة مع نتنياهو في هذه المرحلة، لكنه احتفظ بأدوات ضغط كافية لاستخدامها متى شاء. يعرف نتنياهو حدود حركته، ويدرك أن رفض مطالب يوليها ترامب أهمية كبرى قد يكلّفه سياسيًا بصورة قاسية.
علاقة بلا عاطفة.. ومصير مفتوح
يختتم الكاتب بتحليل طبيعة شخصية ترامب، ويؤكد أنه رئيس لا تحكمه مشاعر خاصة تجاه إسرائيل، بخلاف رؤساء أميركيين سابقين. يتعامل ترامب مع إسرائيل ونتنياهو باعتبارهما عناصر في لعبة سياسية أكبر، ويستعد للتضحية بأي طرف إذا خدم ذلك طموحاته الشخصية أو السياسية.
يشير المقال إلى أن نتنياهو لا يمتلك أوراق القوة التي استخدمها قادة إقليميون آخرون لكسب ودّ ترامب، مثل الإغراءات الاقتصادية والاستثمارية الضخمة. يضع هذا الواقع نتنياهو في موقع المتلقي لا الشريك، ويزيد من اختلال ميزان القوة داخل العلاقة.
يحذر الكاتب من أن أي محاولة من نتنياهو لعرقلة أهداف ترامب قد تفتح الباب أمام مواجهة غير متكافئة، ويذكّر بتجارب دول وقادة آخرين واجهوا غضب ترامب عندما لم يحصل على ما يريد. يخلص المقال إلى أن مستقبل العلاقة مرهون بحسابات رئيس متقلب، يرى السياسة رقعة شطرنج شخصية، ويحرّك قطعها وفق مصلحته الخاصة، دون التزام ثابت أو ولاء دائم.
https://carnegieendowment.org/emissary/2026/01/trump-netanyahu-israel-gaza-board-of-peace-plan?lang=en

